Schlesser
03-09-2005, 02:55
يبدو أن الأعمال الإرهابية داخل المملكة ليست ذات أثار سلبية على الأمن أو الاقتصاد فحسب ولكن تتعدى تلك الأعمال كل تلك النواحي لتؤثر على حياة المواطن و المقيم اليومية وترسم لها طابعاَ جديداَ. في حين تقوم وزارة الداخلية بجهود مكثفة لمقاومة تلك الفئات القليلة لمحو أثارها تماماَ من "جزيرة العرب", يقوم المواطن بدفع قيمة تلك الجهود ليس من جيبه الخاص و لكن من حياته الخاصة و راحته الشخصية. منذ بداية الحملة الأمنية تم وضع نقاط تفتيش بالقرب من الشركات و المؤسسات الحكومية بالإضافة إلى الشركات و السفارات الأجنبية. جميع تلك النقاط تعكس مدى حرص الدولة على الحفاظ على الأمن و لكن ماذا عن الحفاظ على كرامة المواطن و حرياته الشخصية؟معظم تلك النقاط إن لم يكن جميعها تضع كل من يحاول المرور بها للوصول إلى عمله أو منزله في قائمة المشتبه بهم كما تتعدى تلك النقاط "التطفيشية" مهامها إلى مهام رجال المرور ناهيك عن المعاملة الغير لائقة و طريقة الحديث المتعجرفة من بعض الأفراد القائمين عليها حتى أن تلك النقاط أصبحت حجة على ألسنة المواطنين لتبرير تأخرهم عن موعد معين أو العزوف عن حضوره تماماَ. تلك النقاط تمنع المواطن بشكل غير مباشر من بعض حرياته الشخصية كعدم وضع أمتعة شخصية أو غيرها في خزانة السيارة بسبب تعرضها الدائم للتفتيش العشوائي الذي لا يراع الخصوصيات. طلاب جامعة الملك فهد للبترول و المعادن ومنسوبيها, استأثروا بنصيب الأسد من تلك النقاط, خاصة إذا علمنا أن تلك الجامعة تقع بين القنصلية الأمريكية و أرامكو السعودية التي تمثل العامود الفقري للاقتصاد. لطلاب تلك الجامعة معاناة يومية صباحية و مؤخراَ أصبحت مسائية أيضاَ من نقطتي تفتيش يحسبهما الناظر عن بعد منطقة عسكرية محظورة. ذلك الحصار العسكري لا يضع في حسابه مدى أهمية الوقت بالنسبة لطلاب جامعة "البترول" ذات الأنظمة الصارمة خاصة فيما يتعلق بالحضور. كما أنه لا يرتق بأسلوبه المتدني في التعامل إلى مستوى الطلاب و المنسوبين. فلا عجب إن وجدنا أشخاصاَ يمتنعون عن الخروج من الجامعة أو الذهاب إليها خشية إضاعة وقت أو تعكير صفو مزاجهم من عملية "تطفيش" عند نقطة تفتيش.