دعني أشرح قبل أن تفهم ماليس بخاطري .. فلربما تسيء الظن بي وأنا البرئ المضطهد ..
لأننا في زمن يحسب الثواني قبل الدقائق .. والساعات قبل الأيام ..
كل هذا حباً في معرفة الشيء من عنوانه .. فليس الخط واضح من عنوانه هذه المرة يا عزيزي ..
كان عليه الصلاة والسلام مدرسة تشمي على الأرض ..
في الأخلاق .. في الدين .. في القيادة .. في التعليم .. في الرياضيات .. في القتال .. في كل شيء ..
إلا أنه كان أمياً عليه الصلاة والسلام ..
إن مفهوم الشمولية في التعليم .. لا تعني أن تصبح عالماً في كل فن .. ولا أن تكون موسوعة في كل مجال .. تنافس موسوعة جينيس ..
فلا أنت من سلالة ابن تيمية .. ولا من جيل البخاري .. ولا من أبناء المهدي ..
قد يكون المرء مثقفا .. لديه من كل بستان زهرة وقد تصل إلى شتله .. ينهم من العلم من هنا وهناك ..
وربما وصل الحال به إلى أن يصبح فيلسوف ومفكر ومستشار ..
لكن لا يمكنه عمل دائرة كهربائية في ظل وجود البطارية الجافة ..
إن أصعب ما يراه الإنسان في هذه الحياة .. أن يكون المعلم لا يساوي في الأخلاق أحد أطفاله ..
وربما يصل الحال به إلى أن يكون تدينه ليس أحسن حالا من عامة قريش ..
وبما إن الأعمال بالنيات .. فلنا الظاهر ولله الباطن ..
لكن كل إناء بما فيه ينضح .. والقدر يخرج ما به الملعقة ..
يحكى أن ابن حزم الظاهري رحمه الله طلب العلم في الأربعين من عمره .. والسبب أنه دخل مسجدا فجلس ..
فقال له من بجواره : قم فصل تحية المسجد .. وفي يوم آخر .. جاء فدخل المسجد .. فأراد أن يصلي .. فنهاه شخص آخر .. لأن الوقت وقت نهي فجلس ..
فقال في نفسه : وأنا ضائع بين من يقول اجلس ومن يقول قم فصل ..
فطلب العلم حتى أصبح ابن حزم الظاهري .. صاحب كتاب المحلى في 11 مجلد ..
إن المسألة التدريس في هذا الزمان .. تتميز بكثير من التخصص والدقة .. وكلما حصلت على شهادات أعلى كلما أصبح المجال أمامك أضيق ..
فطالب المرحلة الثانوي يبدأ باختيار ( أدبي – عملي ) .. وبعدها الجامعة ( هندسة – إدارة ) .. وكذلك الماجستير والدكتوراة ..
ولكن من الصعب المستحيل .. أن تتكلم في فن لست من أهله .. وكما قيل من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب ..
يؤسفني ويؤسف كل إنسان عاقل في هذه الجامعة الغراء .. أن يأتيك من يعلمك وهو أحق أن يتعلم ..
فلا في الأخلاق أجاد .. ولا في التعليم أحسن .. ولا في القيادة كان قدوة .. كل ما مضى قد يعذر لأنها فطرته ..
لكن أن يدرسني شخص لا يملك من العلم إلا أنه يتعلم على عاتقي .. وكل يوم له من الطلاب تصحيح وترشيد ..
فهذا ما لايرضاه عاقل .. خاصة أننا في جامعة من أفضل الجامعات في الشرق الأوسط @3@ ..
إن المدرس حينما يكون متخصص في مجال البرمجة والخوارزم ( قميص بنفسجي ) ..
ليس من السهولة بمكان .. ومن الصعب المستحيل ..
أن تعجله يدرس مادة تخصص شبكات ( سروال وردي ) ..
ومن البداية يقول لك لا تلتفتون للكتاب فلدي المذكرات وما أكتب على اللوح ..
وليس من العدل أن يكون مدرس المعمل في مادة OS أول مرة يدرس هذه اللغة .. وأكون أنا الضحية في أخطاءه التي يمارسها ويعلمنا إياها ..
وطالب للتو تخرج يصبح يدرس مادة من مواد الخريجين high level..
إن قسماً بمثل هذه الأشياء ..
أشبه بباخرة حملت كل من ركب عليها ..
وبدأت تفرز إفرازات أشبه بعصارة المعدة .. التي تجعلك تتألم حينما لا تجد ما تاكله .. لأنها ستؤذي جدار معدتك المسكينة ..
فلا رئيس يستحق الشكر والثناء ..
ولا معلمين أشبه بحلاقي يوم العيد بجوار الجمرة الكبرى يتعلمون على طلابنا الكرام ..
فمن المستحيل أن نكون مثل شمولية محمد صلى الله عليه وسلم ..
إن المدرس حينما يكون متخصص في مجال البرمجة والخوارزم ( قميص بنفسجي ) ..
ليس من السهولة بمكان .. ومن الصعب المستحيل ..
أن تعجله يدرس مادة تخصص شبكات ( سروال وردي ) ..
هذا اللي جاب القميص البنفسجي إلى السروال الوردي
صراحة قعدت أدور فريق مافيه هاللونين .. يمكن تسوي الجامعة فريق ويصير هذا لونهم ..